في يومٍ ما . .
تشابهنا كثيراً
كنا و كَ " الشخص " الواحد
في كل شيء كان شبهنا واضح
حياتنا
أحزاننا و أفراحنا
أحبابنا و أعداءنا
محط أقدامنا
دمعاتنا
مخاوفنا
و نبضات قلوبنا
أنفاسنا
حتى جريان الدم في أوردتنا
و حتى بصمات أصابعنا
كنتُ كلما تحدثت
نطق لسانكِ عني
و كلما شهقتِ . . زفرتِ عنك !
كلما بكيت . . دمعتِ عينيكِ عني !
كلما فزعتِ . . ارتعبتُ عنكِ !
أتذكرين . .
تلك الليلة , حينما كنا في شرفتي
حينما وقفتي و رأسك على كتفي
كان البدر مكتملاً فضميتني من أعماقي
و قلتِ " أتُرى سنفترق ؟! "
فمسكتكِ من كتفكِ و هززتكِ لأنطق و تنزل مني دمعة
" إياكِ و حرف الفراق تنطقينه !! فراقكِ يعني موتي "
لا أنسى حينما ضميتني من أعماقك
فشعرت بتداخل روحي مع روحك
و ابتسمت لي
أنام كل ليلة بين أحضانكِ
و كل حياتي هذه ماعهدتها دونكِ يوماً
أنتِ قلبي الذي يتوجع عني
أنتي مشاعري التي تنجرح بدلاً مني
و أنت عيني التي تبكي بدلاً من عيني
و أنتِ أنفاسي حينما تختنق تتنفس عني
و أنتِ الحب الذي وجدته بين أحضان الحياة التي ضلمتني مطولاً
أنتِ الحضن الذي لملمني
و لململ نفسي المبتورة المنكسرة
فأعدتِ ترتيب أجزائي من جديد
* * *
طويلاً مضى . .
كم عاماً مضى و أنا طفلتك
و أنا روحك و قلبك و أنفاسك
و وجدتكِ تتلاشين
رويداً رويداً
حتى وقفتُ اليوم في شرفتي
[ وحيدة ] !!
أحاكي الليل . . أسأله عنكِ
و النجمة التي سميتها باسمكِ
فأجعلهم جميعهم يتحاشوني و يتغطون في السواد
و يختفون في عمق الليل
و أمضي ليلتي أبكي
أنوحُ و زفيري يطول
و أشعر بانكتام تام فأبحثك لعلني أجدكِ في السواد
أبحث عنكِ . . !
لعلها دعابة كمثل دعاباتك . . سابقاً
حينما كنتِ تختبئية خلف الباب
و تمسكينني من خلفي لتضمينني و تهمسي " أنا هنا "
و لكن أجدني أبحث أبحث و بلا جدوى
صار الليل خانقاً
و اليوم كئيباً
و الأوجاع مزيداً
لا أجد من يمسح دمعتي و يقترب و يقول بكل ود " طفلتي لا تبكي "
لا أجد من يعاتبني على دمعتي
و يطالب بابتسامة على خدي
وجدتني وحيدة . . و الغصة تخنقني
و مشاعري تلتهب و لا أحد يهدأها
فأينكِ الآن ؟
الشرفة خالية . . إلا مني أنا و كثيراً من وجعْ الرحيل و دمعتي !
مَطَرْ . .
و الليل يطويني . ,






